المروج الخراساني
40
نظرة إلى الغدير
بإناء لها يربض ( 1 ) الرهط ، فحلب فيه ثجا ( 2 ) حتى غلبه الثمال ( 3 ) ، فسقاها فشربت حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم وقال : ( ساقي القوم آخرهم ) . فشربوا جميعا عللا بعد نهل ( 4 ) حتى أراضوا ( 5 ) ، ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها . . . الحديث . وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول وهو يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازى وسؤدد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد ( 6 ) فغادره رهنا لديها لحالب * تدر بها في مصدر ثم مورد ( 7 ) 12 - أخرج ابن الأثير في أسد الغابة ( 8 ) عن أبي ذؤيب الهذلي الشاعر أنه سمع ليلة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هاتفا يقول : خطب أجل أناخ بالإسلام * بين النخيل ومعقد الأطام ( 9 )
--> ( 1 ) أي يرويهم حتى يناموا ويأخذوا راحتهم ( غ ) . ( 2 ) ثج الماء ثجوجا : سال ( غ ) . ( 3 ) الثمال بضم الثاء واحده الثمالة : الرغوة وما بقي في الإناء من ماء غيره ( غ ) . ( 4 ) عللا ، بالتحريك : شربا بعد شرب . نهل بالتحريك : أول الشرب ( غ ) . ( 5 ) من أراض إراضة : روى ( غ ) . ( 6 ) الصريح : الخالص . الضرة : أصل الثدي . المزبد : القاذف بالزبد ( غ ) . ( 7 ) ورواها أبو نعيم في دلائل النبوة : ج 2 ص 118 ( غ 2 / 15 ) . ( 8 ) ج 5 ص 188 ( غ 2 / 15 ) . ( 9 ) واحده الأطم بالضم : الأبنية المرتفعة كالحصون ( غ ) .